أبي الفدا

86

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ثالثا : وثمة مثال آخر يدل على مدى احتراف هذه النخبة لهذه الصنعة موضعه في 1 / 342 من الرسالة وذلك في حديث أبي الفداء عن حذف ( من ) بعد أفعل التفضيل : فقد قال : « وقد يحذف إذا كان معلوما كقولهم : اللّه أكبر ، أي : من كل كبير » فزدت حرف الجر ( من ) بعد الفعل ( يحذف ) وصار الكلام : « وقد يحذف ( من ) إذا كان . . . » وقلت في الهامش : « قولنا : ( من ) زيادة يتضح بها المعنى » . اصطادت النخبة المتميزة . . ذلك فوضعوا إحالة عند الفعل ( يحذف ) ، وذكروا في الهامش ( 4 ) من الصفحة 205 ما نصه : « أي الجار ( حرف الجر من ) اهتدوا إلى هذا الموضع وتلقّفوه ، ووصلوا إلى الغاية التي أردناها . هذه نماذج من سرقاتهم لتعليقاتنا النحوية التي تتصل بالنص المحقق ، فما من تعليق إلا نهبوه ولاكوه ، ثم أعادوه بصياغة جديدة ، فهل يعقل أن يتم ذلك اتفاقا من غير نظر في رسالتنا ؟ ؟ رابعا : في 1 / 243 قال أبو الفداء : « وينبغي أن يعلم أن الهمزة والنون في ( أنا ) هما الاسم عند الأكثر » وضعت إحالة عند قوله : ( الأكثر ) ، وقلت في الهامش ( 6 ) ما نصه : « هذا مذهب البصريين ، وأصل ( أنا ) عندهم أن بفتح النون ، ولكون النون مفتوحة زيدت فيها الألف في الوقف لبيان الحركة كهاء السكت ، ولذلك تعاقبها ، فيقال : أنه ، وإذا وصلت حذفتها » شرح المفصل ، 3 / 793 وفي الهامش من الصفحة 119 اختصروا ذلك بعد وضعهم إحالة في الموضع الذي وضعناها فقالوا : « نسب إلى البصريين » وأحالوا إلى الهمع بدلا من شرح المفصل . خامسا : وفي 1 / 243 من الرسالة قال أبو الفداء : « وقال قوم ( أنا ) كله هو الاسم » ، وضعت إحالة » : عند قوله الاسم وفي الهامش ( 1 ) قلت : « وهو مذهب الكوفيين ، واختاره ابن مالك في التسهيل ، واحتجوا بإثبات الألف وصلا في لغة ، وقالوا : إن الهاء في ( أنه ) بدل من الألف » انظر تسهيل الفوائد ، 25 وهمع الهوامع ، 1 / 60 . وفي الصفحة 119 وضعوا إحالتهم عند كلمة قوم أي قدموها على موضع إحالتنا بكلمتين ثم ذكروا في الهامش ( 2 ) : « نسب إلى الكوفيين » وأحالوا إلى الهمع ، وكأنهم في هذين الموضعين حاولوا اختصار ما ذكرناه ، ولكن لم يستطيعوا الإفلات